ابن إدريس الحلي
46
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
أحدهما : أن يجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء ، فيكون فيها اللقاح ، فيقال : ريح لاقح ، كما يقال : ناقة لاقح . والثاني : أن يصفها باللقح وان كانت تلقح كما قيل : ليل نائم وسر كاتم . واللواقح التي تلقح السحاب حتى يحمل الماء ، أي : يلقى اليه ما يحمل به ، يقال : لقحت الناقة إذا حملت ، وألقحها الفحل إذا ألقى إليها الماء فحملته فكذلك الرياح هي كالفحل للسحاب . فصل : قوله « ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » الآية : 26 . قيل : في معنى الصلصال قولان : أحدهما : أنه الطين اليابس الذي يسمع له عند النقر صلصلة ، ذهب اليه ابن عباس والحسن وقتادة . والثاني : قال مجاهد : هو مثل الخزف الذي يصلصل . وقال الفراء : الصلصال طين الحر إذا خلط بالرمل إذا جف كان صلصالا ، وإذ اطبخ كان فخارا . والصلصلة القعقعة ، وهو صوت شديد متردد في الهواء ، يقال لصوت الرعد صلصلة وللثوب الجديد صلصلة ، وللثوب الجديد قعقعة ، وأصل الصلصلة الصوت يقال : صل يصل وله صليل إذا صوت ، قال الشاعر : رجعت إلى صدر كجرة حنتم إذا فرغت صفرا من الماء صلت « 1 » فصل : قوله « وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً » الآية : 28 . المراد بالبشر آدم ، وسمي بشرا لأنه ظاهر الجلد لا يرى به شعر ولا صوف كسائر الحيوان . وأضاف روح آدم إلى نفسه تكرمة له ، وهي إضافة الملك لما شرفه وكرمه . والروح جسم رقيق روحاني فيه الحياة التي بها يجيء الحي ، فإذا خرجت
--> ( 1 ) . اللسان « حنتم » .